صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

205

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أقول أولا ان ما ذكره منقوض بكون العقل الأول سببا لحصول العقل الثاني ( 1 ) والفلك الأقصى فيكون ذات الأول باعتبار صوره واحده وجهه واحده يفعل فعلين مختلفين وكل ما وقع الاعتذار به هناك يعتذر به هيهنا . وثانيا بالحل وهو ان الصورة الأولى كالصادر الأول ليس واحدا حقيقيا كالواجب تعالى والا لكان المعلول مثل العلة فاذن كل ما سوى الأول لا يخلو من جهتي كمال ونقص فبكل جهة يلزم منه شئ آخر الأشرف من الأشرف والأخس من الأخس . ثم قال ثم يكون الواجب منفعلا عن الصورة الأولى وهي علة للاستكمال بحصول صوره ثانيه وان اعتذروا بأنها وان كانت في ذاته فليست كمالا له فيلزمهم الاعتراف بأنها في ذاتها ممكنة الوجود في ذاته لا يكون حصولها بالفعل وانتفاء القوة عنه بوجودها يكون كمالا له كيف وعندهم ليست الصورة موجبه لنقص فيه وإذا لم يكن وجودها نقصا فلو كانت منتفية كان كونها بالقوة نقصا ومزيل النقص مكمل وكل مكمل من جهة ما هو مكمل أشرف من المستكمل من حيث هو مستكمل . أقول قد علمت أن هذه الصور عندهم ليست كمالات لذاته والعلم الذي هو من كمالاته ونعوته هو ما يكون عين ذاته ولا فرق بين صدور هذه الصورة عنه تعالى وصدور سائر الأشياء الخارجية في كونها مترشحة عن ذاته متأخرة بوجودها ووجوبها ( 2 ) عنه ونسبتها إليه ليست الا بالوجوب والفعلية لا بالامكان والقوة ولا منافاة بين ان يكون

--> ( 1 ) هذا على طريقه المشائين والشيخ الاشراقي لا يقول به بل عنده يفيض من عقل واحد عقل واحد إلى آخر الطولية ولا يأخذ الأفلاك في الوجود حينئذ اللهم الا ان يكون البحث عليه برهانيا عند المصنف قده س قده ( 2 ) لأنها بعد تمامية ذاته وانها تفيض بالعناية الخالية عن النقص مطلقا لان ذاته بسيطه الحقيقة جامعه لها بنحو أعلى فليس وجدان الصور بعد فيضانها من الذات وجدانا بعد فقدان حتى يكون كمالا ولا وجوبا وفعلية بعد امكان وقوه كما أورد الشيخ الاشراقي عليهم - س قده .